ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

59

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

عن علي عليه السّلام بعث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جيشا وأمر عليهم رجلا وأمرهم أن يستمعوا له ويطيعوا فأجج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا إنا فررنا من النار وأراد قوم أن يدخلوها فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لو دخلوها لم يزالوا فيها وقال لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف وروي فهم القوم أن يدخلوها فقال لهم شاب لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فإنه إن أمركم أن تدخلوها فادخلوها فأتوا رسول الله فقال لهم لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقيل اسم الأمير عبد الله بن مخمر وكانت فيه دعابة فلما هموا بالدخول قال اجلسوا فإنما كنت أضحك وألعب وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عن الحجاج في خطبة أيها الناس أفرغوا هذه الأنفس فإنها أشهى شيء إذا أعطيت وأعطى شيء إذا منعت فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله وصرفها بزمامها عن معصية الله فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله . أعرابي خذ الناس بما به أمروا واتركهم لما عنه زجروا . بعضهم لأن أدخل النار وقد أطعت الله أحب إلى أن أدخل الجنة وقد عصيت الله . اسفنديار أن المولى إذا كلف عبده ما لا يطيقه فقد أقام عذره في مخالفته قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام من أراد الغنى بلا مال والعز بلا عشيرة والطاعة بلا سلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته فإنه واجد ذلك كله صاحب كليلة لا يرد بأس العدو القوي بمثل الخضوع كما أن الحشيش يسلم من الريح العاصف بلينه لها وانثنائه معها .